صار إليه قال لأنهم قلدوا كبار الأعمال صغار الرجال وعقب على ذلك بقوله والمراد بصغار الرجال الذين لم توجد فيهم الأوصاف المطلوبة.
وبعد تحليله لبعض الجزئيات نقل عن الطرطوشي أيضا ما يأتى: «اعلموا أن معظم ما يدخل على الدولة من الفساد بتقليد الأعمال أهل الحرص عليها لأنه لا يخطبها إلا لص في ثوب ناسك وذئب في مسلاخ عابد وحريص على جمع الدنيا نابذ لدينه ومروءته يبتغي عرض الحياة الدنيا يتخذ عباد الله خولا وأموالهم دولا وإذا اهتضمت حقوق المسلمين وأكلت أموالهم فسدت نياتهم وقلت طاعتهم فانتقضت الأمور ودب الفساد إلى الممالك، قال المامون:"ما فتق علي فتق إلا وجدت سببه جور العمال".
وهكذا نلاحظ أن المؤلف في هذا الباب كان حريصا على تحديد المسؤولية وتوزيعها توزيعا دقيقا يتدرج به من مسؤولية العلماء إلى مسؤولية الأمراء إلى مسؤولية الموظفين فحمل الأمر الأكبر لذوي العلم والمعرفة بشؤون الدين ثم إلى الأمراء الذين يجب عليهم أن ينقادوا لأقوال العلماء وأن يقتدوا بسلوكهم ثم إلى العمال وحينئذ تزدهر البلاد وتقل الفوضى ويعيش الناس آمنين بعداء عن كل ما يدعو إلى التمرد والعدوان.
الباب الثامن في استقامة الوزراء
وقصد بالاستقامة اتباع الطريقة المحمدية التي تحث على العدل والإنصاف والنزاهة والصدق وعدم إهمال الواجبات ولهذا نقل عن ابن حجر القولة