التالية إن الاستقامة درجة عظيمة بها كمال الأمور ومن لم يستقم ضاع سعيه.
أما المراد بالوزراء فقد حاول أن يربط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ونقل ما يتعلق بذلك من مقدمة ابن خلدون ومن كتاب سراج الملوك كل للطرطوشي والغالب أنه لم يكن يهدف من هذا الباب إلى تحديد كل عمل يقوم به الوزير سواء كان إداريا أو عسكريا، وإنما كان الهدف منه إبراز الشروط التي يجب توفرها في كل من يعين الملك سواء كان يسمى وزيرا أو صاحب رأي أو صاحب سيف.
ومن المعلوم أن الشروط التي تحدث عنها نوعان: شروط صحة وشروط كمال، فأما شروط الصحة فقد جعلها كالشروط المعتد بها في الإمامة وأما شروط الكمال فقد ذكرها حينما تحدث عن هؤلاء الموظفين فقال عنهم (ص 58) ينبغي أن يكونوا على ما وصف به ابن صرحان عمر رضي الله عنه من أنه كان عالما برعيته عادلا في قضيته عاريا من الكفر قبولا للعذر مصون الباب رفيقا بالضيف غير محاب للقوي ولا مجاف للقريب ثم يزاد لصاحب السيف المعرفة بعواقب الأمور من التجربة والمقاساة للشدائد. قالوا مرآة العواقب بيد التجارب وقالوا النظر في العواقب نجاة وقال أبو العلاء المرعي:
ومن خير الليالي علمته ... خداع الإلف والفيل المحالا
وقد ورد هذا البيت محرفا في الكتاب فصححناه ليتلائم مع ميزان الوافر.