فهرس الكتاب

الصفحة 15710 من 29568

ومن المكونات الثقافية في شخصية المولى محمد معرفته بالسياسة، نظرا وتطبيقا، وإلماما بأصولها، علما وعملا، فقد كان يستحضر ما في كتاب"واسطة السلوك في سياسة الملوك"لأبي حمو الزياني، ونستفيد هذا مما جاء في آخر رسالته لمحمد الحاج الدلائي إذ يقول:

"وأما ما صرحتم به من أن من الصلح بين الملوك ما هو مكيدة وخدعة أكيدة، فقد سبقكم به السلطان أبو حمو صاحب تلمسان". (10)

ومولاي محمد يشير في هذه الفقرة من رسالته، على ما ورد في"واسطة السلوك"حول هذا الموضوع، وقد ظل هذا الكتاب من المراجع الأساسية في التكوين السياسي لملوكنا العلويين وأولياء عهودهم فكا بعد، في ديوان الوزير ابن إدريس العمراوي قصيدة يتحدث فيها نسخة من"واسطة السلوك"أهداها إلى ولده وولي عهده سيدي محمد بن عبد الرحمن وهو يسميها:"السياسة"اختصارا ومحاكاة لكتاب أرسطو، وكذلك سماها ابن الخطيب في قصيدته في مدح أبي حمو:

أما"سياستك"التي أحكمتها

ورميت بالتقصير رسطاليا

فلو أن كسرى الفرس أبصر بعضها

ما كان يطمع أن يعد سؤوسا (11)

أما ابن إدريس فيشر إلى عناية المولى عبد الرحمن بهذه"السياسة"ويذكر إهداءه نسخة منها إلى نجله:

وأحيا دارس الأطلال منها

وفسر متنها تفسير عالم

لذاك خديمه إدريس أضحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت