لحضرته بما يهواه خادم
فأهدى من محاسنها عيونا
تفوح شذى كأزهار الكمائم
سياسة مالك لبنيه أضحت
تقلدها الأفاضل كالتمائم
تخيرها"أبو حمو"حساما
وقلدها لهم تقليد حازم
وهذا العبد أعجبه حلاها
فأهداها لنجلك ذي المكارم (12)
وهكذا نرى تداول هذا الكتاب من محمد الأول إلى محمد الرابع.
لقد كان معاصرو المولى محمد يعترفون له بأنه من دهاقنة السياسة ودهاتها، جاء في رسالة محمد الشيخ ابن زيدان السعدي:
"ولم يعلموا أنك دهقان تسوس العقول، وطالعت التوراة والزبور والإنجيل، وما يفهم من المعقول والمنقول". (13)
ومعنى هذا الكلام أنه كان عرافا بالسياسة الشرعية والسياسة المدنية.
وثمة عنصر خاص في تكوين مولاي محمد - كان شائعا في عصره - ألا وهو معرفته بالجفريات التي نصت عليها كتابات معاصريه من المؤرخين، صدقتها شواهد الأحداث في ذلك العصر.
لقد ذهب بعض القدماء إلى اعتبار علم الجفر من ميراث آل البيت، ولذلك نرى الشاعر المعري يقول - وكأنه يرد على من أنكر ذلك:
لقد عجبوا لآل البيت لما
أتاهم علمهم في جلد جفر