أوتاد الترك والروم تتقوض من أرض الغرب، ولا يبقى من ينازعكم فيها بطعن ولا ضرب (17) .
أما البوني فقد أشار ابن خلدون في مقدمته إلى تآليفه في أسرار الحروف الذي هو من تفاريع علم السيمياء.
وأما رسالة أهل سبتة لعبد الحق آخر بني مرين فمضمنها أنهم قدموا عله في حالة يرثى لها، مستغيثين به لإنقاذ سبتة، فأجابهم على لسانه كاتبه بقصيدة يوصيهم بالتزود بالصبر وانتظار ظهور أمير"يحيي رسوم الغرب بعد درسوها"و"يفك أسر ثغوره ونجوده".
أما تاريخ ظهور هذا الأمير فسيكون كما تقول القصيدة:
مهما طوى الفلك الثلاثة فابشروا
بمقامكم فيه مقام خلود
للبوني وابن الحاج في جفريهما
نص على الأجل الجلي المعدود
راقبه بعد الألف يا ابن أوانه
تظفر لديه بغاية المقصود (18)
ولا شك أن مولاي محمد كان على علم بهذا، وأنه كان يرجو أن يكون هذا الموحد للوطن، المحرر للثغور الذي يظهر بعد الألف، أي في القرن الحادي عشر الهجري، فهو يقول في رسالته إلى الدلائيين ما نصه:"وأما ما احتوى عليه بساط الغرب، ما بين بربر وعرب، فقد طمعنا من الله كونه في القبضة، عندما تمكن إليه النهضة، لمن لم أكنه بالذات والديوان، فبالأبناء والإخوان، كعوائد الدول، يشيد الآخر منها ما أسسه الأول". (19)
ويقول فيها أيضا: