"ولقد حدث السادة أهل البصيرة، أن ستكور عليكم منا الدائرة المبيرة".
وفي"روضة التعريف"فصل خاص بما كان يخبر به أهل الكشف والصلاح من المغيبات، وقد كان عمر الخطاب شاعر الملحون يومئذ يهتف في جفرياته بأن فتح العرائش يكون على يد المولى الشريف بن علي.
ويحدثنا الضعيف عن ظهور المجذوب سيدي عبد الرحمن الثاني السوسي، قال:"وفي عام الخمسين بعد الألف أخبر الولي الصالح سيدي عبد الرحمن من قبيلة متوكة بهذه الدولة العلوية، وأنه سيكون من أمرها ما يكون، وكان ينشد قوله بالسوسية لأهل سوس، وكان قوله عندهم كقول الولي التقي الصالح سيدي عبد الرحمن المجذوب". (20)
ثم ساق جملة ما كان يخبر به.
وهذا وغيره يعكس جو المغرب الذي كان يتطلع يومئذ إلى من يوحده وينقذه من فوضى فترة الطوائف، ويخلص ثغوره من احتلال الأجانب.
وقد كان المولى محمد يرى - ومعه أهل المغرب- أنه هو المرشح المؤهل لذلك، بحكم ما اجتمع فيه من صفات الزعامة وشروط الإمامة، وهو إذا كان يرى فيما يهتف به أصحاب الجفريات دليلا على ملكه، فإنه لم يكن يستسلم لها، وهذا ما ينطق به جوابه للباشا التركي إذ يقول:
"ومن محال المحال أن يصر على الاعتماد عليها اعتقادي، فالحازم المتوكل على الغني الغفار، لا يغتر بإشارة كاهن ولا جفار". (21)
نخلص مما عرضناه على أن مولاي محمد كان له إلمام كبير بمعارف عصره، وأحسب أن معظم الرسائل الصادرة عنه هي من إملائه، وعلى كل حال فلم ينص المؤرخون على من كتبها، إلا ما كان من جوابه على رسالة