فهرس الكتاب

الصفحة 15716 من 29568

بل إن المولى محمدا يرسم لنا مثال الفارس الذي كأنه في قوله مخاطبا محمدا الشيخ السعدي:

اركب مطايا الصافنات إلى الوغى

إما تحوز مزية أو تقتل

واقرع طبولا للرعاة وفي الوغى

يجبى إلى الحرب العوان الجحفل

وخض القفار وهز رمحا وأدرع

واثن العنان وفي يمينك منصل

خاطر بنفسك في الفيافي جائلا

تردي العدو، وكل ليل منزل

واصطد نهارك بالسلاق وبعدها

عقبانها وكذاك صقر أجلد

وقد الجيوش كما الوحوش ولا تدع

من يعصي أمرك وازجرنه فيفعل (24)

فهذه النصائح لا تصدر إلا عن فارس مجرب وقائد محنك، وكذلك كان المولى محمد.

ويفهم من منطوق رسائله أنه كان قبل البلوغ قد أصبح فارسا يخوض غمرات الحروب، جاء في رسالته إلى الدلائيين:

"وأما الحروب الصعبة (فقد) نشأنا في غمراتها قبل البلوغ، لنا من قديم خلقت، ومنكم ثلاثا طلقت، وبأعناقنا عشقا علقت". (25)

ويبدو أن تكوينه في الفروسية لم يكن تكوينا تقليديا فحسب، وإنما كان تكوينا يساير العصر، فعندما كتب إليه والي الجزائر التركي يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت