:"الحجر لا يدق بالطوب، والسهم والرمح، لا يقومان بقوة الكبريت والملح"أجابه بقوله:"نحن أعرف منكم بأصناف البارود والمدافع، وما أودع الباري من أسرار المضار والمنافع، والغارات، لا تقاومها ضعاف الرماة". (26)
إن تكرار ورود كلمة صقر في وصف مولاي محمد الأول توحي بنا بتشبيهه بصقر قريش عبد الرحمن الداخل، وتقودنا إلى مقارنة بين الرجلين العظيمين، وهي مقارنة ممكنة من عدة وجوه:
فكل من الأميرين الكبيرين كان آية في الشجاعة المفرطة والإقدام الخارق.
وكل منهما اعتمد في أول أمره على عدد محدود من الرجال والأنصار.
أرسى عبد الرحمن الداخل في المنكب على ساحل الأندلس وليس معه إلا مولاه بدر، ثم سار في عدد قليل لامتلاك الأندلس كلها.
واقتحم المولى محمد الشريف حصون تابوعاصمت كبداية في عدد قليل من الرجال، مستعملا نفس تكتيك المباغتة الذي استعمله عبد الرحمن.
ووصف كل منهما بالمبخت، أي صاحب البخت، وأخيرا فإن كل واحد منهما وضع الأساس لدولة شامخة البنيان.
وقد نوه المؤرخون بشجاعة المولى محمد، ومنهم القادري الذي يصفه بأنه من"أوقى الفرسان نجدة وشهامة، وإقداما وزعامة". (27)
لقد كان مولاي محمد - بالإضافة على ما ذكر من تكوينه الشامل - على علم تام بالخريطة السياسة في المغرب يومئذ، وكان على إطلاع كامل على أحوال منافسيه، ولذلك رأيناه ينظر إلى محمد الشيخ السعدي الصغير بمنظار الشاعر العربي الذي قول: