فهرس الكتاب

الصفحة 15718 من 29568

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ويخاطبه بقوله:

دع عنك في الحمرا مروق سفرجل

ومدربلا (28) به زعفران وفلفل

ويخاطب الدلائيين والسملاليين بما يدل على معرفته بخبايا زواياهم.

وكان عارفا بأحوال الأتراك الذين كانوا يصاقبون ملكه، وهو يصف جورهم وغدرهم فيقول:

"عادت عوائد طبعكم في الجنود والرعايا عللا، (فلم يثمر) ما غرستموه في الغالب غناء ولا غللا، تغدرون الإخوان والأصحاب، وتقفرون من الأقارب الذخائر والرحاب، حتى صرتم كالدهر والمنية، لا يوثق منها بأمان ولا نية". (29)

إن معارف مولاي محمد العسكرية والمدنية جعلت منه قائدا حربيا ماهرا، تعتمد خططه الحربية على أساليب الحرب الخاطفة، بما تتطلبه من سرعة ومباغتة، كما جعلت منه في الوقت نفسه سياسيا محنكا، وقد كانت سياسته حسبما يستخلص من رسائله تطمح إلى تحقيق ثلاثة أهداف:

1 -توحيد البلاد.

2 -طرد الأجانب من الثغور.

3 -دفع الأتراك عن منطقة المغرب العربي.

ويتجلى بعد نظره السياسي أيضا في تخليه مؤقتا عن التوجه إلى جهة الغرب، فبعد مواجهته المعروفة للدلائيين والسملاليين، وهي المواجهات التي قصد بها - على ما يبدو - امتحان صمودهم، وإحداث الخلخلة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت