هذا العدد بقدر ملحوظ، كما يرى من خلال ما تعرضه الروايات التاريخية في الموضوع.
كانت الفترة بين أواخر عهد المرابطين، وأوائل الموحدين؛ الإطار الزمني الذي حصل في أثنائه ـ على ما يظهر ـ نزوح أوائل من نزح من عشيرة ابن عياش من العدوة الأندلسية، واستقرارهم في العدوة هذه على أن التفاصيل الدقيقة لقصة هذا النزوح، وهل شمل أفراد العشيرة دفعة واحدة، أم تم بالتعاقب على فترات متوالية ـ كل هذا لا تتوفر حوله الأضواء الكافية في حدود ما نلم به، إلا أن ما يعلم ـ على أي حال ـ هو أن الأجواء غير المستقرة بالأندلس، والتي نجمت عن الصبغة الانتقالية للفترة ما بين عصر لمتونة، وعهد بني عبد المومن، وما لزم عن ذلك ـ في جملة ما لزم ـ من غموض الأحوال، وحدة انعكاساتها النفسية والاجتماعية والسياسية في العدوة، إنما كان شأنه أن يحدو أندلسيين كابن عياش ومن لف لفه ـ إلى الهجرة للمغرب حيث تتوافر حوافز إغراء متعددة ـ مقارنة بالأندلس ـ ساعتئذ ـ على توطنه والسكون إليه.
وفيما يلحظ في علاقة هذه الأسرة بالمغرب:
1)تماثل الانشغالات المهنية لأفرادها في المحيط المغربي، بعد اندماجها فيه، وقد تمحورن نشاطات هؤلاء ـ بصدد ما ذكر ـ في مزاولة وظيفة الكتابة الرسمية للدولة وأنجزوا في ذلك أعمالا دلت على طول باعها في هذا الباب.