فهرس الكتاب

الصفحة 15729 من 29568

مضامين النماذج النثرية التي سنعرض لها، هي ـ في نطاق أساسي ـ فترة أبي يعقوب يوسف بن عبد المومن بالذات، (560 ـ 580هـ) وقد كان المبرز خلال الفترة في مضمار الكتابة للبلاط الموحدي هو أبو الحسن بن عياش ومن ثم، فإن ما سوف نستعرضه من هذه النماذج هو لهذا الكاتب عينه، الذي تنبئ مخلفاته عن درجة من التمكن في صناعة النثر الفني، والمعية في تنسيق مراكباته، ولوذعية ونباه' في إخراج الصور البلاغية ونمنمة حواشيها على غرار أجمل الصيغ المألوفة عند فحوله.

وليس لدينا ـ في حدود ما يتوفر من اطلاع ـ صورة كاملة عن الرجل، منة خلال الظروف الأندلسية التي عاشها منذ بدايته الأولى. ودقائق المعرفة بتسلسل أحواله عبر ذلك، وجملة من العوامل التي أثرت في حقل قدراته، وإنضاج تكوينه المعرفي إلى أن استوى عوده ـ ككاتب ـ على نحو ما ترسمه لنا مأثوراته؛ واتصالا بهذا، فلا يبدو واضحا بالقدر اللازم أكان لأبي الحسن بن عياش ـ وهو لا يزال بالأندلس قبل أن يفد منها الى المغرب ـ عز م مسبق إلى القيام بهذه الانتقالة المهمة في حياته، علما بأن مسار تأرجح ذو ي الشأن الأدبي والعلمي بين المغرب والأندلس كان ـ باستمرار ـ مسارا عاديا معهودا ـ تحت تأثير دينامكية التواصل الفكري والحياتين الذي ظل قائما ـ تحت رعاية المغرب ـ بين العدوتين؛ ومهما يكن، فالذي هو واضح من خلال بعض الإفادات المتاحة، هو أنه كان لاتجاهات الأحداث بالأندلس دخل أو ربما بعض الدخل فيها نشأ لدى ابن عياش من حوافز حملته على الهجرة من قرطبة مدينته، إلى غيرها، لكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت