يحط في خاتمة المطاف عصا التسيار بالمغرب؛ فكما أومأنا غليه في فقرة سالفة، فإن الأوضاع الأندلسية المعرضة باستمرار ـ نتيجة لمكا كان، أصلا ـ من هشاشة تماسك مجتمع العدوة ـ إلى الاهتزاز تحت أي تأثير سلبي ـ كانت قد دخلت فعلا في نفق جديد منة التفجيرات عند بداية نهاية المرابطكين الذين كان إليهم مرجع استقرار شبه الجزيرة مثلما كان عليهم حماتيها؛ وكانت قرطبة ـ حيث يقيم ابن عياش ـ قد شملها من الارتجاجات التي شهدها الظرف مات شمل سواها من المناطق الأندلسية الأخرى؛ فقد انعكست على الحاضرة الأندلسية الكبرى ـ سياسيا ونفسيا ـ وغيوم الوضع المتقلقل الناجم عن انبعاث الطائفية الأندلسية من جهة، وعن دورات الصراع المرابطي الموحدي من جهة ثانية؛ ثم غشى المدينة بعد ذلك ما غشيها ربما بعد رحيل ابن عياش من هول الحصار المطبق، الذي أحاطها به الإفرنج في استغلالهم لسانحة الارتباك الأندلسي العام في تلك الظروف؛ وقد كادت قرطبة أن تقع تحت طائلة المحاصرين لها، لولا أن أمدها عبد المومن بن علي بن جدة موحدية، توصلت إلى تفكيك طوق الحصار عنها.
وفي خضم هذا الوضع لم يعد ابن عياش ـ على ما يبدو ـ يستكين إلى البقاء في مدينته المغمورة في خضم التقلبات وبارحها في اتجاه له نحو اقاصي الغرب الأندلسي، حيث توجد إشبيلية التقي أناخ بها، وقد كانت ـ ساعتها قد أصبحت بين ايدي الموحدين، وفي هذا أي انضواء إشبيلية تحت النفوذ الموحدي، ما سنى لابن عياش طمأنينة كان ينشدها، ومنعرجا مهما في الحياة كان ينتظره، لقد الفي في الحضارة المتألقة ـ تقليديا ـ للادب والفن والمناخ المواتي لحسن