فهرس الكتاب

الصفحة 15731 من 29568

تقدير مواهبه، فإذا به ـ وقد تدرج في تعريف النافذين خلال الظرف إليه، حتى بلغ الشأو الذي أهاله لأن يكتب لولد الخليفة الموحدي، أي أبي حفص بن عبد المومن، (4) وقد توثقت صلته به، فاستبقاه في خدمته سواء بالأندلس، أو بالمغرب الأوسط حينما ارتحل إليه، انفتح المجال المغربي بهذه الصورة التي لعبت المصادفة دروها ـ أمام أبي الحسن بن عياش بعد أن اصطنع العهد الموحدي هذا الأديب الأندلسي، وأوسع له في مجال الحظوة في حظيرته، فنال ابن عياش في سياق ذلك من حسن الاحدوثة، وبعهد الصيت، مما كان من آثاره انتهت له الأسباب لكي يستكتبه عبد المومن بن علي نفسه، بدلا من ابنى عطية، الذي كان متوليا لهذه المأمورية من قبل، ومن ثم اتخذت سيرة أبي الحسن سبيلها إلى حيث غدا ـ خصوصا في عهد أبي يعقوب يوسف بن عبد المومن بن علي ـ واحدا من المع الكتاب الذين تألقوا في العصر الموحدي حتى وفاته سنة 568 (5) وكان من بينهم ـ كما يعلم ـ عدد من المعروفين بابن عياش، وقد استعرضنا معظمهم في ما سلف، والملحوظ في هذا الصدد، أن أكثر أو جميع ما تصدر من بين عياش هؤلاء في خدمة الدولة الموحدية، إنما كان تصدرهم في خلال فترات لاحقة للفترة التي سما فيها صيت أبي الحسن وبلغ الشأو الذي بلغه، فهل كان هذا الأخير هو القدوة لهم في الخط الذي سلكوه على احتمال أن تكون المنزلة التي نالها باعث تشجيع لهم أو لبعضهم على الأقل، على الوفادة إلى المغرب، والتماس فرص فيه لم تتوفر بالأندلس لتحقيق ارتقاء وظيفي اجتماعي في حظيرة البيئة المغربية؟ على أي حال، فالامر هنا يتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت