فهرس الكتاب

الصفحة 15732 من 29568

بمجرد افتراض وكفى، طالما لا تتوفر معلومات مدققة عن ظروف نشأة وتطور علاقة بني عياش في عمومهم ـ بالمغرب، وعن الإطار الذي استوعب وقائع هذه العلاقة والمسار الذي انسلكت فيهن ومهما يكن فإن الحقبة التاريخية التي تفحت في منضوياتها لأبي الحسن بن عياش آفاق رحبة كهذه للإعراب عن جودة مواهبه البلاغية، وحسن كفايته في هذا المضمار، كانت، أي هذه الحقبة، من منظور آخر حقبة ذات أهمية قصوى ـ تاريخيا ـ باعتبارها ـ من جهة ـ إحدى المنعطفات الكبرى في وقائع المغرب القديم (استكمال مقومات تأسيس الدولة الموحدية ثم باعتبار هذه الحقبة ـ من جهة ثانية، أنها كانت علامة متميزة على طريق استناف المغرب ـ بعد وهن الفترة الانتقالية بين المرابطين والموحدين ـ لمهمته التاريخية في حماية الأندلس، ولم شعثها الشتيت، وموالاة التلاقح الفكري والحضاري معها، على منحى أوسع، وأكثر ثراء، وفي هذا أو بالأصح في بعضه كان قلم أبي الحسن ابن عياش ككاتب لعبد المومن بن علي، ثم لخلفه أبي يعقوب يوسف ـ شاهدا(بريئا طبعا) على بعض ما حفل به الأفق المغربي الأندلسي من مشاغل واهتمامات في هذا الباب، وما تداخل فيه من ملابسات مختلفة، ونركز القول فيما يلي على ما يتصل من هذه الاهتمامات بالشؤون الأندلسية>، وقد كانت هذه الشؤون ذات ثقل قيمي تقليدي في جانب أساسي من سياسة المغرب الجهوية ضمن نطاق البحر الأبيض المتوسط، وكان لها من ثمة تفاؤلات جد عميقة مع مجمل مجريات التاريخ هنا وهناك عبر طرفي بحر الزقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت