فهرس الكتاب

الصفحة 15733 من 29568

كان تسنم أبي يعقوب يوسف بن عبد المومن بن علي لسدة الحكم على رأس المغرب الموحدي (سنة 560هجرية) يعني بالنسبة لعلاقة المغرب بالأندلس، مزيدا من الارتكاز لأسس هذه العلاقة، وتضاعف ترسخها، وذلك بما هو مترتب عن الامر من ازدياد حجم التبعات الواقعة على كاهل المغرب بصدد الدفاع عن العدوى، وتوطيد مناعتها السيكولوجية السياسية في مواجهة القوى المضادة وما يتصل بالحال من توالي تطور وتنوع ارتباطات هذه العدوة بالأخرى وتداخلها على مستويات مختلفة.

وقد كانت ثمة اعتباران هامان فرض مثل هذا التركيز على صعيد الصلات المغربية الأندلسية في هذه الفترة بالذات غداة صيرورة الأمر إلى ابن عبد المومن بن علي أبي يعقوب يوسف الموحدي.

أولا: منطق الظرف التاريخي نفسه، وقد كان المنطق هذا محكوما بدواعي الإلحاح على المشاكل الأندلسية بالنظر من ناحية، إلى الحتميات الدائمة، دينية وأخلاقية وحضارية وغيرها والتي ما انفكت تطرح على المغرب في العموم، عبر متعاقب العصور، ضرورة احتضانها لهموم العدوة وكفالته لها، ومن ناحية أحرى لاتصال موضوع أمن الأندلس، بأمن عامة منطقة غربي الأبيض المتوسط إلى أواسطه بالنسبة للضفة الجنوبية من الحبر، مع الوضع في الاعتبار، أن المغرب بالذات، كان هو الذي يقع على كاهله تولي أمر هذا الأمن والسهر عليه. والأخذ بزمام العوامل المتداخلة، التي تكمن في خلفياته.

وحيث إن العمل المغربي من أجل الأندلس كان أثناء الفترة المتحدث عنها على عتبة مرحلة جديدة يقودها الموحدون، استئنافا منهم لمجرى المهمة المغربية بالعدوة خلال المرابطين، فإنه كان من الطبيعي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت