فهرس الكتاب

الصفحة 15734 من 29568

يتعزز أكثر زخم حوافز التجارب مع الحتميات والضرورات التي ذكرنا، ولن ينبعث ـ بحكم ذلك في النطاق المغربي ـ عزم متجدد وأشد فاعلية، لتطويق الإشكالات الأندلسية ذات الأوجه المتعددة، وحالة عقدها، وقد انطلقت في وقت مبكر من العصر الموحدي (عبد المومن بن علي بالذات) المبادرات التمهيدية لاستعادة مدلول هذا التكامل الإجمالي للأمن على مستوى منطقة المتوسط الغربي آنئذ، فكأن من ذلك ما أنجزه الخلفية الموحدي ـ بعد توطيد ركائز الدولة ـ من زحزحة الحضور الافرنجي بالمغرب الأدنى، وتخليص منطقة المغرب العربي بذلك من جانوم كان قد أناخ عليها بكلكله أمدا طويلا، وأعنتها أيما إعتاب تحت وطأته، وقد كان تحصين عبد المومن بن علي بجبل الفتح (جبل طارق) سنة 555 هجرية، وتشييده مدينة مجهزة فيه لتكون قاعدة عسكرية ومواصلاتية مع الاندلس، كان ذلك واقعا في نطاق هذا التركيز الاستراتيجي على العدوة الذي بدأ يأخذ ـ موحديا ـ مجراه بهذه الصورة ونحوها، ليتخذ بالتالي الشكل الكثيف، الذي كان لا بد أن يتخذه في عهد أبي يعقوب يوسف.

2)علاوة على هذا الجانب العام، المندرج في إطار التداخلات التقليدية ـ على صعيد التاريخ ـ بين المغرب والاندلس، مما كان يتحتم معه ـ عند المنعطف الموحدي ـ التركيز ـ مجددا على المسؤولية المغربية عن العدوة، كان هناك أيضا ـ فيما يبدو ـ داع من دواعي هذا التركيز لكنه منبثق عن حيثية خاصة؛ ويتعلق الأمر بالصلات الشخصية الحميمية، التي كانت لأبي يعقوب نفسه بالأندلس، ومن أنة كان واليا ـ من قبل والده على إشبيلية (6) ومطوقاـ ضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت