فهرس الكتاب

الصفحة 15735 من 29568

القيادة الموحدية آنئذ ـ بقسط من المسؤولية العامة عن الوضع الإسلامي بالعدوة؛ وقد احتفظ أبو يعقوب نتيجة لأهمية حصيلة اطلاعه آنذاك على الأحول الأندلسية، واحتكاكه ـ ميدانيا ـ بحقائق وملابسات هذه الأحوال ـ احتفظ ـ بعد أن آل أمر الدولة الموحدية إليه ـ بحوافز قوية على الأخذ أخذا لا هوادة فيه بناصية الشأن الأندلسي، الالتزام ـ أكثر ما يمكن ت به، على أن كان منتهاه هو نفسه على أرض العدوة تحديدا (580هـ) .

لقد كان ارتباط أبي يعقوب بالأندلس على هذا النحو ـ ارتباطا مستقى من جذور مبدئية تقليدية انحدرت إليه من سلفه عبد المومن ومن قبله من المرابطين، وكان منة معززات هذا الارتباط المبدئي الارتباط الفك، ـر والعاطفي الذي يبدو أنه كان ذا صلة بما صرفه الخليفة الموحدي من جهود ذات صبغة حضارية، خاصة في إشبيلية (7) التي كانت بيئتها ـ خلال الفترة التي أمضاها في هذه الحاضرة كوال ـ مجالا ملائما له بالتجاوب مع النوازع الثقافية التي يمكن القول إنها كانت من بين أقوى نوازعه الذاتية وآثارها لديه (8) .

على أنه بصرف النظر عن هذين الاعتبارين المذكورين بصفتهما لأسهمتا في مزيد التركيز على الصلات المغربية الأندلسية غداة بداية عهد أبي يعقوب كخلف لوالده على رأس دولة بني عبد المومن فإن تزايد الضغط العسكري والسياسي المسيحي على الأندلس في خلال الظرف والمؤثرات النفسية الثقيلة المنبثقة عنه، كل ذلك لم يكن من شأنه في العموم، أن يترك للمغرب خيارا آخر، إلا خيار المبادرة إلى تعديل ميزان القوى الذي مني باحتلالات جدية، بقدر كبير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت