فهرس الكتاب

الصفحة 15736 من 29568

الساحة الأندلسية، والتصدي لمد الإفرنج من شتى جهات العدوة، غربا وشمالا وشرقا، وهو المد الذي كان ينذر بتفاقم هذه الاختلالات أكثر، إذا لم تقع مجابهته بالكيفية الملائمة.

لقد كان أبو يعقوب، وهو الذي لم يكن حديث الإلمام بتعقيبات الأندلس، يستوعب على نحو لا تنقصه الدقة والشمول ـ أبعاد الوضع الإسلامي بشبه الجزيرة، وما يلزم عند اضطلاع المغرب بتقويمه ـ من جهود مركزة على المستوى الجهادي والسياسي والتنظيم وما إليه، ومن ثم كان التفكير الموحدي متوجها في غضون ذلك الظرف ـ إلى إعداد الأمور على منحى بعيد النفس، للقيام بمواجهة جد كبيرة، تتسم بسعة الاستيعاب وشموله أقصى ما يمكن، وتستغرق من الوقت حيزا غير محسوب، طالما دعت إلى ذلك مقتضيات العمل الذي كان الحال يتطلبه بهذا الصدد، وهو توجه منطقي في التصور والاستنتاج، كانت تتوفر له معللات مختلفة، إذا روئيت من منظور التحركات الإفرنجية آنئذ على الساحة الأندلسية، وما كانت تترامى عليه تلك التحركات من جبهات عريضة، وما تحدثه على مسلمي العدوة من ضغوط كثيفة.

وعلى ضوء هذه الملاحظة يمكن تقدير مدلول الحركة الواسعة التي قام بها أبو يعقوب لاستقدام جموع الأعراب الذين كانوا يروجون في بادية المغرب الأدنى وما إليه وذلك بقصد إشراكهم في العمل الجهادي بالأندلس، والإفادة بذلك، من إسهامهم كقوة مدد مهمة، وقد دأب الإفرنج بشبه الجزيرة خلال حقب متعددة، من جهتهم، عن التآزر في جهدهم القتالي بأعداد وفيرة من المحاربين الواردين على العدوة من أنحاء شتى من أوربا، لقد كانت حركة الاستنفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت