فهرس الكتاب

الصفحة 15737 من 29568

تلك، ذات مدى بعيد فيما تستغرقه من طول وقت وجهد، لإمكانية التوصل من خلالها إلى إصابة الأهداف الاستراتيجية المبتغاة آنئذ.

بيد أن وثيرة الضغط الإفرنجي في الأندلس، كانت أسرع وأشد إلحاحا من أن تترك مجالا للتريث والتأني الطويل النفس، إلى حين إتمام تنظيم الحملة الشاملة الجاري إعدادها في ذلك الحين، وتحريكها بعد ذلك نحو الهدف، لقد كان فكا الكلابة يضيقان في أثناء الفترة حول الأندلس الإسلامية أكان ذلك من الغرب في الواجهة الواقعة تحت ضغط البرتغال، أو من الشمال المعرض لضغوط قستالة، أو من الشرق المواجه للضغط الآتي من طوائفيه «ابن مردنيش ـ وقد كانت في أخرياتها ـ ومن معه من قوى إفرنجية. وقد شهد غربي الأندلس، تطورا مثيرا في دوامة الصراع الدائر ـ ساعتها ـ تمثل في محاصرة البرتغال بقيادة «هنريكيز» لحضارة بطليوس ذات الأهمية في المنطقة وإلحاحهم ـ عسكريا ـ عليها، إلى حين توصلهم لقسر مسلميها على اللواذ بالقصبة، واستصراخ أبي يعقوب، وهي حال بدا حادا معها ـ في نطاق الإستراتيجية الموحدية ـ حجم الفارق بين ضرورة الاستعداد المتأني للحملة الشاملة كما كان يعد لها أبو يعقوب، وبين الضرورة الأخرى التي فرضها تطور الصراع في الساحة الأندلسية، والقاضية باستعجال التحرك الموحدي ـ علي أي وجه ـ من أجل وقف مضاعفات الانحسار المرحلي في قدرة الوجود الإسلامي بالعدوة على المجابهة ساعتئذ، إن لم يكن لحسم العوامل حسما سريعا، التي أدت إلى حصول هذا الانحسار من أساسه، لقد كان داعي البت في الاختيارات المطروحة ـ هكذا ـ على أبي يعقوب ـ واقعا في الصميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت