مما كان يتحتم أن ترتكز عليه الإستراتيجية الموحدية ـ خلال الظرف ـ من معادلات وتوزانات دقيقة.
وبالفعل، فقد أفضت القيادة الموحدية إلى ما كان عليها أن تختاره، ومبنى ذلك الأخذ بأسلوب المزاوجة بين الحملة الجزئية المستعجلة، وبين الحملة التالية لها، الأكثر شمولية، والأوفر استيعابا، وبين لمقتضيات ونتائج الإعداد الطويل المدى، المتريثة ترتيباته.
في هذا المناخ المعقم بالحوافز الجهادية الجياشة والذي بلورته معطيات المنعطف الموحدي في ماضي المغرب كان للأدب ـ كالحال في عهد المرابطين ـ سوقه النافقة التي راجت في خلالها معروضات شتى مما صاغته القرائح المغربية والأندلسية، مستقية إياه من طبيعة ومحمولات السياق التاريخي الذي كانت تعيشه المنطقة حينئذ وتتكيف مساراتها بتطوراته، وكما أسلفنا، فإن أبا الحسن ابن عياش ـ الذي واكب بفكره وبمعايشته الموصولة تيارات هذا السياق أثناء شطر من عهد عبد المومن بن علي، وعهد أبي يعقوب خلفه ـ قد كان له من أدبه، شأنه ف يذلك شأن عدد من أعيان عصره ـ مجال واسع لاستلهام اللحظة التاريخية الماثلة، والمشاركة ـ عبر فنوات التعبير الأدبي، في تسجيل المواقف والرؤى والتوجهات العامة، المرتبطة بالأمر، ومن المألوف فيما هو متأت م، أشتات الإفادات الواردة حول ابن عياش في المصادر التي تتضمن شيئا عنه، أن الرجل كان في أساس أمره ناثرا وضليعا في أسلوبه على منوال النثر الفني فيما كان يدبجه، وسنرى ـ بحول لله فيما سنسوقه من نثريات لهذا