فهرس الكتاب

الصفحة 15739 من 29568

الكاتب في خلال الحلقة القادمة من هذا الموضوع ـ نماذج ذات دلالة بليغة، على مبلغ مات كأن من ضلاعته في فنه هذا وحسن تمكنه فيه، إلا أن الذي نود التوقف عنده قليلا في هذا الموطن من الحديث، هو ما يتعلق بالشعر في توجهات الرجل الأدبية، وما إذا كأن له في هذا المقام، موقع يعتد به، على غرار الموقع الذي يعرف له من خلال مخلفاته في مجال النثر؟.

لا نرى في الواقع ـ تبعا لما يتوفر لنا ـ ما يساعد على الجزم ـ نفيا أو إثباتا ـ بشيء نهائي بهذا الخصوص، غير أن ما لا يلفت النظر ـ في هذه النقطة بالذات، وهو ما أورده ـ على سبيل المثال ـ بعض المؤرخين المعاصرين من شعر ذكر عنه المؤرخ المشار إليه (9) أنه من نظم أبي الحسن ابن عياش، وإن وضعه لهذا الشعر كان تنفيذا لرغبة مخدومه أبي يعقوب يوسف بن عبد المومن، ضمن نطاق التأهب للحملة التي كان الخليفة الموحدي يهيئها لوقف تردي الأوضاع ساعتها بالأندلس الإسلامية، ومحاولة إعادة الأمور إلى نصابها لصالح مسلمي العدوة.

ويتعلق الأمر بأبيات حماسية، يزيد عددها أو ينقص حسب الروايات، ويتصل موضوعها بما سلفت الإشارة إليه من كون أبي يعقوب يوسف عمد ـ بين يدي الحملة التي كان يعتزم القيام بها باتجاه الأندلس ـ إلى استنفار قبائل العرب المنبثة بإفريقيا (المغرب الأدنى) كي يشاركوا بجموعهم في تعزيز الطاقة الجهادية الموحدية، التي كان يتم ساعتئذ حشدها في هذا النطاق، وقد ذكر في هذا السياق أن أبا يعقوب يوسف، الذي بعث برسالة استنفار إلى هؤلاء العرب (بنو هلال إلخ ... ) قد اشفع رسالته بشعر حماسي يتصل بالموضوع، وهو من صياغة ابن طفيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت