المومن بن علي وإن كان هذا لا ينتفي به احتمال أن يكون قد وقع الترويج لهذه الأبيات في عهدي عبد المومن وخلفه كليهما، خصوصا وأن المناسبة التي دعت إلى وضع هذا الشعر (مناسبة الرغبة في استنهاض القبائل العربية للجهاد) كانت هي نفس المناسبة التي حصلت في عهد عبد المومن، وتكررت في أثناء ولاية أبي يعقوب ابنهن ثم عن ابن عياش المعني بنسبة الأبيات إليه كان كاتبا لولي الأمر أثناء العهدين معا، على التتابع، وقد يستأنس بهذا الاعتبار في التوفيق بين ما ورد في المصدرين على أساس أن يكون ابن عياش قد نظم الأبيات في عهد عبد المومن ثم تكرر استعمالها في عهد أبي يعقوب.
مهما يكن فإن قاعدة مصاحبتنا لأبي الحسن بن عياش، أساسها النثر لا القريض: ذلك أن مجال المهمة الوظيفية للرجل بالمغرب، والتي أفرزت ـ على ما نعلم ـ أهم إنتاجه الفكري بهذه العدوى، قد ارتبط ـ أساسا بالصفة التي له ككاتب، لا كشاعر، ومن ثم فإن ما ستستعرضه من آثاره، سيكون عبارة عن رسائل وليس قصائد، وهي رسائل تعكس من مجريات تاريخ العدوتين خلال الحقبة خاصة ما يهم واقع الجهاد، الشئ الكثير، فإلى بقية الحديث بحول الله.
1)الاستقصا (ج2، ص 16) طبعة البيضاء.
2)المراكشي، المعجب، ص 263.
3)ع. عنان عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس، ص 698، ط1.