فهرس الكتاب

الصفحة 15766 من 29568

لأستاذه مما حدا به إلى الانحياش إليه قاصدا إرضاءه، ثم إن صلة ابن إدريس بالزياني صلة آجر لمأجور، وعلاقته بابن الحاج رابطة علمية ومع ذلك فقد سارع ابن إدريس إلى تقديم اعتذاره وبإلحاح إلى الزياني بعد وفاة ابن الحاج -رحم الله الجميع-.

* لقد بدأت مظاهر تفوق ابن إدريس منذ كان طالبا بالقرويين، وتجلى ذلك حينما أقام السلطان مولاي سليمان احتفالا بمناسبة إتمام بناء دارين لولديه الأميرين مولاي علي، ومولاي إبراهيم، وكانت إحداهما «بزقاق الحجر» ، والأخرى «بزقاق الرواح» بفاس ودعا السلطان إلى هذا الحفل البهيج جلة القوم من العلماء والشرفاء والطلبة، قدمت الموائد وأحيا الجميع الليلة بالصلاة وتلاوة القرآن والأمداح النبوية فشد ابن إدريس إليه الأنظار لما أنشد قصيدة لتهنئة السلطان بهذا الإنجاز العمراني مطلعها:

حياك حياك رب العرش يا دار

ولا تحل حماك الدهر أكدار

ولن تزالي بإذن الله دار علا

والمجد والجود والعلياء عمار

دار تود الشموس لو تحل بها

وتحسد النازلين فيها أقمار

استحسن العلامة حمدون ابن الحاج ما أنشده ابن إدريس - وهو علم مشهود له بسداد الرأي وحسن الذوق، وسعة المعرفة، وبصيرة بالمنظوم والمنثور- وقدم القصيدة للسلطان مولاي سليمان، وقيم ابن الحاج القصيدة بقوله جامعة أثناء عرضها حيث قال: «هذا نفس غريب في هذا الزمان ظهر في ولد من أهل فاس» يعني بذلك ابن إدريس، وإذا حاولنا النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت