ومن شخصيات الصلاح والزهد اتصل ابن إدريس أثناء دراسته بالزاهد المتعبد «مولاي عمرو العمراني» الذي كان مقيما بمدرسة الصهريج، وهي بجوار مسجد الأندلس (بفاس) لازمه ابن إدريس زمنا طويلا للقيام بخدمته تبركا به. وهذا الزاهد عنه يقول أكنسوس!
إنه أستاذ يقرأ بالجماعة وكان يلقب ابن إدريس بالسلطان الصغير» ويقول له أن تدرك كذا وكذا. يعني الرئاسة وعلو الشأن ولما نال ابن إدريس من الخطوة الرفيعة وسمو المنزلة ما نال لدى السلطان، كان يقول: ما أدركته إلا ببركة ولي الله سيدي مولاي عمرو، وكانت وفاة الرجل الصالح سنة 1230 هـ، حسبما أثبته محمد ابن أحمد اللمتوني الفاسي المتوفى سنة 1311هـ في كتابه «اللؤلؤ المكنون» وكان لابن إدريس اتصال وثيق بالشاعر الصوفي الزجال عبد القادر العلمي، وبالشيخ الصوفي محمد الحراق، الذي راسل ابن إدريس. وهو وزير-يرشده إلى مزايا الطريقة الحراقية وما يلزم المريد من تدبير وسلوك، وقد كان ابن إدريس يحضر مجالس الشيخ الحراق بفاس، كما ثبت ذلك في كتاب: النور البراق يقول الحراق في رسالة إلى ابن إدريس: « ... وبعد سلام تام ورحمة من الله تعالى وبركاته كل ذلك شامل عام على الأخ في الله العالم العلامة الأديب البليغ الدراكة الفهامة، الذاكر المجد الأفضل، والجامع بين الحقيقة والشريعة الأمثل، ناظم الدر النفيس أبي عبد الله محمد ابن إدريس ... » إلى آخر الرسالة المطولة الطافحة بالتوجيهات النيرة والمواعظ المتخيرة الفاتحة لأبواب الخير.
لقد وسع ابن إدريس اتصالاته برجال الصلاح والزهد والتصوف يلتمس منهم خير الدعاء متوسلا بخدمتهم لنيل رضاهم مما ينم عن صفاء سريرته،