فهرس الكتاب

الصفحة 15770 من 29568

والسياسية نظرا لصلاته بتلك الشخصيات التي سبقت الإشارة إليها، ثم ما كان للجائزة

السلطانية من أثر، وقد نال ابن إدريس ثقة مولاي عبد الرحمن بإخلاصه وحسن تدبيره، ولما آل أمر الملك إلى مولاي عبد الرحمن سنة 1238 هـ رفع من شأن ابن إدريس فجعله كاتبه ثم وزيره.

2 -مرحلة الكتابة والوزارة:

لقد واجه ابن إدريس في هذه المرحلة مشاكل عديدة ومنها ما هو من مخلفات العهد السليماني، ومنها ما هو طارئ في العهد الرحماني، ولما أنه اكتسب من الخبرات والتجارب نصيبا كبيرا بحكم عمله السابق واتصالاته بشخصيات ذلك العهد، وبحكم وجوده في مدينة فاس التي كانت محور كثير من الأحداث أو منطلقها أو مصبها، فقد استطاع ابن إدريس أن بتخذ لكل موقفا ما يقتضيه من تدبير، وأظهر من المقدرة والحرص على أداء الواجب ما جعل السلطان يزداد به ثقة ويطمئن إلى تصرفه ويركن إليه، يقول المؤرخ ابن زيدان: « ... أبقاه (السلطان) من جملة كتبه، بل ورأسه عليهم لما رأى من حسن عقله وديانته، ثم استوزره فقام بشؤون مأموريته وظيفه أحسن قيام كما أسند إليه الرياسة واختص بالتدبير والسياسة، وصار لا يدخل إلا من بابه ولا تنال الرغائب من غير ميزابه» هذه المكانة المرموقة أوغرت صدور بعض ضعاف العقول وقرناء الزور، فسعت شرمذة من - الودايا بكل الوسائط للكيد له لدى السلطان، وألصقوا به تهمة التأمر على سلامة الدولة وأمنها. وأنه شريك لهم فيما قاموا به من عصيان وفتنة، بل هو السبب في شق عصى الطاعة كلمة الذين اتهموه، ولو لم تكن التهمة من الخطورة إلى هذه الدرجة -وخاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت