فهرس الكتاب

الصفحة 15772 من 29568

وأضمره وانتابه ما يعتري الإنسان في حالة ضعفه، وهو يقول في نفسه: لئن أقدرني الله عليه لأجزينه بحبسه، وبينما هو في هذه الحالة من الاكتئاب والغضب سائرا في الطريق إذ به يسمع صبيا يقرأ قوله تعالى:

(إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) (سورة الأنفال من الآية 70) .

فتاب إليه رشده وهدأت سورته، ودخل جامع الأندلس وصلى ركعتين شكرا أن هداه إلى الصواب في الحال، ولهذا عاهد الله أن يقابل الإساءة بالإحسان.

خلال مدة العزل وما عاناه أثناءها، دوام على العبادة واللجوء إلى رجال الصلاح، يستمطر لطف الله به ورأفته، ومن هؤلاء الولي الطالح الطيب الكتاني - سالف الذكر- الذي أمره بالانتقال من فاس على مكناس، والاحترام بضريح السلطان مولاي إسماعيل، وفي ذلك المقام، رآه بعض خاصة السلطان مولاي عبد الرحمن فأخبره بحال ابن إدريس، فاستدعاء السلطان إلى أعتابه الشريفة، بعد أن رق لما آل إليه حاله، وتأكد من براءته وإخلاصه، فأعاده إلى سابق مركزه، وقد استغربت مدة العزل قرابة أربع سنوات من سنة 1247 هـ، إلى سنة 1251 هـ.

3 -مرحلة ما بعد نكبته.

تعد مرحلة العزل حدا فاصلا بين ما سلف من حياته الإدارية والسياسة، وما بعدها، استقبل هذه المرحلة، وقد جدت أمور في أحوال المغرب، وخارجه، من ذلك: أحداث زمور وما آل إليه أمر الاستعمار الفرنسي للجزائر، فوجد المعرب نفسه في موقف الدفاع عن جيرانه وأرضه التي أضحت مهددة. فكانت وقعة «إسلي» وغيره هذه الأحوال والأحداث مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت