لا يتسع المجال هنا لتتبع جزيئاته ولعل من جملة ما استفاد ابن إدريس من تلك التجربة التي مر بها بقساوة ابن إدريس من تلك التجربة التي مر بها بقساوتها ومن خبراته السابقة، حرص بكامل اليقظة ومزيد الحزم على سد كل الثغرات التي من شأنها أن تكون مصدر ريبة أو منفذ ضرر له شخصيا ولمركزه ووطنه، حتى إنه لم يكن يغادر مقر عمله بالأعتاب السلطانية ولو في أيام الأعياد والعطل إلا لضرورة ملحة، ولوقت محدود، وكان يردد قولته الشهيرة: «الأيام حبالى لا يدري ما تلد فربما يحدث أمر وأكون غائبا» .
لقد علا مركز ابن إدريس في هذه المرحلة من سنة 1251 هـ إلى سنة 1264 هـ، حيث توفي رحمه الله في الرابع من المحرم، ودفن بروضته بالقباب خارج باب الفتوح بفاس.
* مميزات شخصيته.
لا نجد أحدا ممن وقفنا على كتاباتهم من الدارسين قد تناول الجانب الفزيقي لابن إدريس، وإن كنا لا نعدم بعض الإشارات الطبيعية والملامح النفسية والتي من شأنها أن تغني تصورنا لشخصيته وتلقي بعض الأضواء على إنتاجه الأدبي -الشعري والنثري- وقد تترادف هذه الإشارات في ثنايا إبداعه مما يسعف على النفاذ إلى مضامينه وبيته الفنية بما في ذلك من دلالات مجازية وخيالات وعواطف وصور، وما يمكن أن يلاحظ من تناص وتوارد الخواطر مع إنتاج غيره ممن تقدمه من أدباء العربية مشارقة وأندلسيين ومغاربة وخاصة المشهورين، ولهذا دلالة على مقدرته