الاستيعابية والاسترجاعية وإمكاناته على ملاءمة ذلك بموافقة مما ينمم عن طاقة إبداعية وموهبة أصلية.
ومن المعلوم في دراسة الشخصيات أن ما تتسم به هذه أو تلك في جانبها الجسمي أو العقلي أو المزاجي والنفسي ليس - قطعا- حصيلة للعوامل الوراثية أو للعوامل البيئية ولكن نتيجة للتفاعل المعقد -كما تقدم- ويكفي أن نستحضر بعض العناصر:
1 -تبين لنا ما كان عليه ابن إدريس من خلق رفيع، وتجلى ذلك في طاعة والده وتقديره لرجال الزهد والصلاح، ونزوعه الديني وورعه ومقابلة الإساءة بالإحسان.
2 -جديته في العمل وتفانيه في التحصيل العلمي وأداء واجبه الوطني.
فقد تبين لنا كيف يجمع بين عمله في الكتاب وحضوره الدروس في القرويين وكيف كان يواظب على أداء عمله بكامل التفاني حتى أنه لم يكن يغادر مقر عمله في الأعياد والعطل إلا قليلا.
3 -من مزاياه أيضا صبره وقدرته على الاحتمال مهما كان ثقل الأعباء، وقد كانت له مواقف جريئة ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر وأبدع عدة قصائد في الموضوع من الروائع. كما قد تبين ذلك في مواجهة الصعاب التي كانت تكتنف الواقع المغربي في ذلك العهد، وفي إبان محنته وعزله من وظيفته، وليس هذا راجعا إلى صحته الجسمية فقط ولكن إلى كفاءته الفكرية وحالته النفسية، وفي هذا الصدد يقول ابن زيدان:
« .... وكان ذا ملكة واقتدار على الاشتغال يسد مسد أربعة إذا اجتهدوا ... ويضيف: وكان لا يرى محافظا على الطهارة ... » وسجل رفيقه أكنسوس أنه كان يصاب بمرض اللوزتين (الحلاقم) في كل شهر تقريبا،