فهرس الكتاب

الصفحة 15775 من 29568

وذلك زمن الطلب. وقد أرشده أكنسوس إلى دواء فلم يصب بعده بذلك المرض. ولم يمرض قبل وفاته إلا اثني عشر يوما وكان أشد تألما بهزيمة المغرب في معركة إسلي.

4 -لم يكن ابن إدريس متجها أو ضجرا ولا متصلبا أو يائسا، وإن كان في مركز يقتضي منه الجدية واليقظة الدائمة، فإن ذلك لا يتنافى مع رقة المزاج والمرح وللتأكيد نذكر ما جاء به ابن زيدان: « ... وكان ينبسط إلى الكتاب ويمازحهم قصدا لإدخال السرور عليهم .. » ولم يكن متكبرا أو متعجرفا لأنه خبر الحياة وعرف حلوها ومرها، يستحضر مصير الإنسان المحتوم ومما خلق، وكيف وهو الفقيه الذاكر يعلم ما جاء في الوحي -القرآن والسنة المطهرة- من وعيد للمتكبرين، ويثبت المشرفي ذلك بقوله: « ... هو الوزير الأفخم وديوان الملك الأعظم وممن ظهر حسن صبره على انتظام أمره، وممن حسن صبره على الشدائد في حوادث الدهر ومكائده، ومعرفته بعيب نفسه أوثق عنده من مدح أبناء جنسه، منقبض عن العامة ومن يجانسها ممتنع عن التكبر والتجبر بما يحاسنها عالي الهمة متين الرحمة ... » .

5 -مما يجانس هذا الجانب في شخصية ابن إدريس كونه متفننا وشاعرا مبدعا وكاتبا مقتدرا يستمليه الجمال بمعناه الواسع وتجلى ذلك بأوضح وجوهه في ابتكاره لتلك الصور الرائعة في شعره والتفاته لمظاهر الحسن وخفاياه فأبرزها بقسماتها وألوانها ووقعها في النفس بما يناسبها من ملاحظة ذكية ودقيقة ومشاعر فياضة وخيال رائق وألفاظ متخيرة وإيقاع منسجم أخاذ، وفي النثر نلاحظ كيف ارتفع بالكتابة الديوانية إلى أعلى درجات البلاغة والفصاحة ومطابقة الدلالة لمقتضيات الأحوال واختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت