فهرس الكتاب

الصفحة 15776 من 29568

الأغراض والمناسبات فحرر الكتابة من العامية والرداءة والسقط، ومن المظاهر الفنية في شخصيته إجادته الخط حيث كان ناسخا منذ بداية حياته العملية للكتب، لنفسه وللزياني، ويؤكد صاحب الكتاب: الابتسام أن ابن إدريس كان محبا السماع يستهويه ويطرب له، مما يدل على رهافة حسه ورقة طبعه ولا غرابة أن يصفه صاحب الكتاب المذكور بقوله: «،لقد كان لنا بمنزلة الوالد مشفقا من حالنا معتنيا بشأننا، عاشرناه تسع سنين فما سمعنا منه شيئا يكدرنا وكان يلاطفنا ويرفعنا في مجلسه ... » .

* لقد تبين لنا من خلال هذه المقالة أننا حاولنا أن نستوفي فيها دراسة شخصية ابن إدريس بأبعادها المختلفة الاجتماعية والنفسية والفكرية بقدر ما أتاحته المصادر والمراجع وإعمال النظر فيها أوردته وموازنة بين الآراء، ويبدو أن هناك اجتماعا على إظهار شخصية ابن إدريس بمظهر مثالي بناء على «سلوكه العام» إن الدرسين القدامي لا تخلو دراساتهم أحيانا من تجاوزات لأن ما يهم الدارس قد ينحصر فيما يكون عليه الشخص في علاقاته بالآخرين وما سوى ذلك قد يعد أمرا ثانويا، قد تكون للشخص أسراره وخفاياه ولكن في حدود، أما إذا تجاوزت الحدود فإن الأمر يدعو حينئذ إلى الكشف مثل ما نراه مسطرا في سير بعض العظماء من الوزراء والكتاب وذوي المراكز السياسة فإن القدامى لم يخفوا ذلك وإن تم التستر على المساوئ زمن سطوة ذلك الشخص، ومهما يكن فيكفي المرء نبلا أن تعد معايبه ولا يتأتى لنا في هذا المقالة إيراد مزيد من التفاصيل إذ توخينا الإيجاز وأثبتنا ما يبدو أفيد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق إذ ما زال هناك مجال لدراسة شعره ونثره وهذا يتطلب أكثر من مقالة واحدة، وأكثر من بحث واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت