ضاق الوقت عن ذلك عدلت إلى الأخذ سماعا ورواية لما وقر في سمعي من فضائلها الوارثة في الرحلة الأولى والثانية عن مشايخ مصر والحجاز من مسموع ومجاز» (8) لذا نجد في فهرسته عبارة «سماعا لبعضه وإجازة لباقيه» تتكرر في معظم إجازاته. ومن ثم كان الحرص على الإجازات تزكية لهذا المنهج لطبيعة ظاهرة العصر الفكرية.
شخصيته:
لقد كونت هذه الثقافة شخصية أبي سالم العلمية، فأسهمت في الحركة الفكرية بكل ما أتاحت لها ظروف تعثرها وتمزقها، ومن ثم اتسمت شخصيته بإطلاعها الوافر على علوم الحقيقة والشريعة والأدب فاهتمت في علوم الحقيقة بالطرق الصوفية والمرويات المسلسلة في إطار الأوراد والتبرك. واهتمت في علوم الشريعة بالعقائد والمعاملات في إطار المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية. واهتمت في الأدب بشعر المديح النبوي وبجوانب التعبير عن الذات والمناسبات وببعض الآراء النقدية. وهذه المجالات الثلاثة تبلور شخصية أبي سالم في إطار موحد لا انفصال في تكوينها ولا في رؤيتها، لأنها تصدر في الكل عن طابع عصرها والعوامل المؤثرة فيه.
الشخصية الصوفية:
سلك أبو سالم - بطبيعة تربيته في الزاوية العياشية، وممميزات واقعه الفكري - طريق الزهد والتصوف. فلم يأل جهدا في سلوك هذا الطريق الذي يؤمن له سعادته ورضى ربه. وإن كانت هذه الطريقة الشاذلية