فهرس الكتاب

الصفحة 16605 من 29568

إلى الشرق سماها الشهاب إلى لقاء الأحباب ـ وهي المشار إليها آنفا وبما أننا لا نستطيع في هذا الوقت الضيق أن نلم بأخبار كل الرحلات فلا بأس أن نتعرض لهذه النبذة من كتاب أفوغاي لطرافتها ولكونها فريدة لا تعزز بثانية ذكر أنه لما قضى حوائجه ببروضيوش «يعني بوردو» رجع إلى باريس واستطرد للكلام على النجوم وقال أنه أخذ هذا العلم بمراكش على الفقيه أحمد المصيوب الفاسي وأن السلطان أحمد المنصور كان يفيده يكتب خزائنه التي قالوا «نهاية كتبها اثنان وثلاثون ألف كتاب» وألقى في باريس بتركيتين أسرنا وهما قاصدتان البلاد الحجازية لأداء فريضة الحج وأتى بهما للملك لأنهما تحسنان التطريز فطلبتا من أفوغاي أن يسعى في فكاكهما قواعدهما خيرا ثم سافر إلى روان ومنها إلى موسى البركة يعني Le Havre لأن هذه المدينة كانت تسمى البركة Haver de grace ومن هذه المدينة أبحر قاصدا بلاد هولاندة ويسميها فلانضى أي Le flandres فتكلم على أمستردام وحسن بنائها ومرساها وكثرة سفنه، وجرت له بهذه المدينة مناقشة مع حبر يهودي، وهو في الرد على النصارى واليهود يحتج عليهم بأقوال التوراة والإنجيل وله اطلاع على كتبهم وهو يحسن الأسبانية وربما كان له إلمام بغيرها من لغات أوربا، ثم ذكر ملاقاة في مدينة لايدى Leyde بأحد المستعمرين ووقعت بينهما مناقشات دينية وأعطوه كتابا جاؤوا به من جزر الهند الشرقية وهو في التصوف فقال لهم بعد مطالعته يمكنني أن أترجمه لكم فتعجبوا من ذيوع اللغة العربية حيث هو من أقصى المغرب ويفهم ما كتب في أقصى المغرب وبفهم ما كتب في أقصى المشرق والحالة أنهم لا يعرفون كلام جيرانهم من الأمم الأوربية الأخرى ثم ذهب إلى لاهاي حيث التقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت