لخص العلامة المؤرخ قاضي مراكش السيد العباس بن إبراهيم أولية ابن أبي محلي عن هذه الرحلة، وهذا التأثر هو الذي أرخت سنة ثورته وسنة قلته بقولهم «قام طيشا ومات كبشا» أي نار سنة 1020 وقتل سنة 1023.
وممن رحل أيام السعديين أبو زيد عبد الرحمن الغنامي الشاوي المعروف برحو، وصنف رحلة ينقل عنها الأفراني أيضا في نزهة الحادي لاكنا لا نعرف شيئا عنها ولا عن صاحبها سوى أنه كان أيام السعديين، ويوجد بسطات ضريح يسمى صاحبه: سيدي رحو الغنامي، فلا ببعد أن يكون مؤلف هذه الرحلة.
وقد ختم العصر السعدي برحلة حجازية طريفة مفيدة لأحد أهل مراكش لا يعرف أدنى شيء عن حياته، ولم يرد ذكره في كتاب، وإنما يعرف اسمه من هذه الرحلة التي بقيت محفوظة بإحدى الخزانات الخاصة بفاس، وهو محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد القيسي الشهير بالسراج الملقب بابن مليح، وقد سافر سنة 1040 أيام الوليد بن زيدان على طريق البر جنوبا مع الركب المراكشي ن وقلما كان يتوجه الحجاج من هذه الطريق الوعرة وقد وصفها وصفا دقيقا له قيمة كبرى من الناحية الجغرافية حيث أنه أعطى كل التفاصيل عن هذه المراحل الصحراوية القاحلة وما بها من آبار، ولعل هذه الرحلة هي الرحلة الوحيدة التي وصفت هذه الطريق التي تسير في اغمات إلى وارزازات فبلاد درعة فالصحراء الفاصلة بينهما وبين بلاد توات، ثم قطعوا بلاد توات حيث التقوا بالقائد علي بن عبد القادر الشرقي، وإلى السودان العام عن السعديين، ثم دخل الركب صحراء ازكر الفاصلة بين توات والفزان، وفيها خمسون مرحلة قطعوها في خمسين يوما قال «وصلنا بلاد فزان، وقد