انتفضت الجراب، وعجزت الركاب، وماتت الرواحل، لبعد المراحل، وقد اشرف الناس فيها على الهلاك «ثم قطعوا بلاد الفزان في نحو الشهر، ثم دخلوا بلاد وجلة قبلاد سيوة فمصر فعبروا النيل ودخلوا القاهرة، وقد قطعوا المسافة من مراكش إلى مصر في نحو سبعة أشهر. ومن مصر انضم الركب المراكشي إلى الركب الفاسي وخرجا مع الركب المصري قاصدين البلاد الحجازية وقد رجع ابن مليح بعد أداء الفريضة على نفس الطريق وهي تحتوي على ثمان ومائتي مرحلة.
وهذه الرحلة المسماة (انس الساري والسارب من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب وسيد الأعاجم والأعارب) من أنفس ما تضمه الخزانة المغربية التي تتطلب من أبناء المغرب عناية خاصة لإبراز ذخائرها وتجلية كنوزها التي غالبت الدهر ووصلتنا في نسخ غريبة أو فريدة.
(1) محل قاحل بطرابلس
المصدر: مجلة دعوة الحق
15 العدد السنة: 1958
جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية
بمكة والمدينة
من خلال رحلة الحيوني
في أواسط القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي