فهرس الكتاب

الصفحة 16610 من 29568

ورغم أننا لم نتمكن من الحصول على المعلومات الكافية لتحديد نشأته العلمية، فلا شك أن أباه قد أرسله منذ نعومة أظفاره إلى الفقيه المدرس بمسجد القصر ليتعلم مبادئ القراءة والكتابة.

وبعدما حفظ القرآن الكريم، أظهر رغبة في تعلم الفقه، فأخذ مبادئ اللغة العربية، وأوليات «المنون الفقهية» على بعض فقهاء «قصور لكناوة» [4] .

انتقل سيدي محمد الحنفي إلى «زاوية تامركوت» لإتمام تعلميه، فأخذ عن ثلة من العلماء المتصدرين للتدريس بالزاوية من أمثال: الفقيه العلامة سيدي محمد ابن علي السملالي، والفقيهة سيدي أحمد بن طلحة الناصري، وعلامة وقته سيدي محمد بن علي الناصري، وهو عمدته في الفقه. [5]

عاد سيدي محمد الحنفي بعد تخرجه من «زاوية تامكروت» إلى مسقط رأسه بقصر بني حيون، فانتدبته القبيلة إمام مشارطا بالمسجد، وكانت هذه المهمة تجعل منه بالضرورة المدرس الذي يسهر على تحفيظ سور القرآن الكريم لأطفال القبيلة وعدلا يكتب رسوم معاملاتها، وحكما شرعيا يفصل في القضايا التي كانت تطرأ بين سكان القصر.

وبعد تجربة قصيرة في ممارسة الأحكام الشرعية، بدأ الفقيه الحيوني يتضايق من وضعه كفقيه، ذلك أن بعض العامة من سكان «قصير بني حيون» كانوا يعترضون على أحكامه، ويرفضونها، إذا لم تساير أهواءهم، إلا أن علاقاته الوطيدة بشيخ القبيلة في وقته محمد البشري [6] جعله يكتم امتعاضه من وضعه، وبتحين الفرصة ليرحل من «قصر بني حيون» .

اهتدى الفقيه الحيوني بعد تفكير طويل إلى طريقة تسمح له بالتخلص من التزاماته مع «قبيلة بني حيون» عامة، ومع ولي نعمته الشيخ «محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت