«وبعد فهذه رحلة محتوية على ما طرق سمعي، وشاهدته بالعينين ... مخبرا به القسورالسيد محمد البشري ... قاصدا إعلامه ببعض الغرائب والعجائب التي قصر عليها ذهنه من أجل عدم الإتيان إلى أماكنها» [11] .
وهكذا يتضح أن الفقيه الحيوني قد جمع أخبار «رحلته» إلى المشرق نزولا عند رغبة ولي نعمته الشيخ محمد البشري، وكان يلقبه في كل مراحل الرحلة بـ: «سعد الدين» ، [12] وهذا ما يجعلنا نثير جملة من الملاحظات حول هذه «الرحلة» .
1 -أن «رحلة» الفقيهة الحيوني تختلف من حيث المبنى والمضمون عن الرحلات السابقة التي أنجزها علماء «الزاوية الناصرية» أو الذين قلدوهم من العلماء المتخرجين من «زاوية تامكروت» ، [13] ومن الراجح ألا يكون الفقيه الحيوني قد سبق له أن أطلع على «الرحلات الناصرية» وغيرها، وسواء تمكن من الاطلاع عليها أم لا فإنه ظل ملتزما بالخط الذي رسمه لنفسه، هو الإخبار بما طرق سمعه أو شاهده بالعينين، ونقل ذلك بالدقة اللازمة والوضوح التام للشيخ محمد البشري:
«فاعلم يا أخانا سعد الدين- وفقنا الله وإياك لطاعته- أني أخبرك بخبر ما رأت عيني بمكة كأنك أنت الناظر بنفسك، وإن زدت عليك قولا فالله حاسبي» . [14]
وحتى يفي بهذا الالتزام، فقد حرص منذ غادر داره بقصر بني حيون، أن «يحضر ذهنه وباله الحقائق المسائل، عينه تنظر، ولسانه يسأل» . [15]
2 -خالف الفقيه الحيوني في كتابه «رحلته» الأساليب التقليدية في كتابه «الرحلات الحجية، التي يعتبر رائدها أبو سالم العياشي في «ماء