ونخل يشبه نخل بلده بني حيون، وذكر أن أهل مكة استقبلوا الركب بالفواكه والتمر واللحم وأنواع الأطعمة، وأن شريف مكة «محمد بن عوف» قد أرسل عسكرا إلى «وادي فاطمة» ليصحب الركب أثناء دخوله إلى مكة.
ثانيا: أحوال مكة من خلال هذه الرحلة:
1 -الدخول إلى مكة:
بعد يوم من الراحة «بوادي فاطمة» التحق الركب الشامي بالركب المغربي، ويصف الفقيه الحيوني لحظة الانطلاق من «وادي فاطمة» استعداد للدخول إلى مكة السعيدة، فذكر أنه لما بقي من الليل إلا لحظة ما «تقلعت الأركاب، وصاروا قاصدين مقام إبراهيم عليه السلام، الذي قال فيه الله تعالى) ومن دخله كان آمنا ( [24] .
ويصف هذا المشهد الرائع والمؤثر ... ليستحضر بذهنه هذه اللحظة التي التقى فيها الحجاج بأهل مكة فيقول:
«فو الله يا سعد الدين لو حضرت ذلك لتعجبت فيما وقع للركبان من الفرح والنشاط والسرور .. فمتى وقفت على جماعة من أهل مكة تلقوك بالتلبية: «لبيك اللهم لبيبك ... » ، فترد أنت عليهم: بـ: «لبيك اللهم لبيك ... » فلا تعرف يا سعد الدين- أيدك الله ووقاك- شاميا من مغربي من مكي، وهكذا حتى دخلنا مكة عند طلوع الفجر ... » [25]
وبذهنه الحاضر حرص الفقيه الحيوني على مراقبة ما يجري حوله في أول يوم بمكة المكرمة، فيسهب في ذكر حرارة الطقس في النهار، وشدة البرد في الليل، وذكر أن أيام حجه كانت في الليالي، [26] وتساءل لو وقع الحج في الصيف «والعياذ بالله» ما يظن كيف يرى السلامة؟