وانتقل بعد ذلك إلى وصف لباس أهل مكة، وعلاقة هذا اللباس بطبيعة المناخ القاري السائد بالمنطقة، فذكر بأن السكان «لا يلبسون إلا الحزازيم، [27] وتبقى ضلوعهم عارية، وكل واحد على رأسه خمار كالمرأة، لكن فيه تفصيل فمنهم من يجعله سبنية [28] وهو الغالب، ومنهم من يتخمر السبنية أولا على رأسه ثم عليها العمامة، ومنهم من يتخمر بخرقة صوف، ومنهم من يلبس الأملف والكتان، وكل واحد خنجره على بطنه، محزم عليه، ويده للناحية اليسرى ... [29]
وينتقل بعد ذلك إلى لباس النساء، فبشير إلى أن لباسهن في الغالب هي القشاشيب [30] المصبوغات، إما خضراء أو سوداء، ومنهن من يجعل خرسا من نحاس?
أو فضة في نيفها للناحية اليمنى أو للناحية اليسرى تجعلها في خنفرتها [31] .
وينبهر للجمال الذي أودعه الله في سكان مكة ومن حواليها، فيؤكد أنك لا ترى أحدا منهم «إلا وأحبه قلبك من أجل الحسن، والصفاوة، والصقالة، التي أعطوها، [32] ويعلل ذلك بكون هذه الأرض هي مهبط الوحي، وبزوغ الرسول r ومنشأه، وأجداده، وأصوله، وفروعه ... ويقارن قبائل محيطه «بلكتاوة» فيعتقد أن «قبائل أولاد دليم» [33] هي القبائل التي تشبه في الحسن والجمال سكان مكة.
2 -أسواق مكة:
ذكر الحيوني أنه لم يبق بمكة إلا ثمانية أيام، قام خلالها بتأدية المناسك، وأفاض في ذكر أحوال الكعبة المشرفة والوقوف بعرفات وغيرها من المشاعر.