فهرس الكتاب

الصفحة 16619 من 29568

على طول الطريق من مكة إلى المدينة، [39] وكان يستحضر الحركة التجارية النشطة بين قبائل العربان وركب الحجاج، ولم يخفف من وطأة المخاطر أثناء الطريق إلا حب الرسول r الذي غلب على قلوب الناس، وأنساهم ما هم فيه من الخوف من قطاع الطرق، ووباء الطاعون.

فلما لاحت لهم المدينة قام البشير في الناس «بالزغاريت» وإرسال طلقات البارود في الهواء، وعم الفرح والسرور، وقد حط ركب الحجاج المغربي بباب المصري في المدينة المنورة [40] .

وبعد أربعة أيام للاستراحة باع الفقيه الحيوني الجمل الذي سافر عليه من مكة، واتصل بالحاج «علي الصبيحي» ، [41] الذي اكترى له بيتا برواق سيدنا إسماعيل الخاص بالمغاربة، وقد اشتد به المرض، فانتفخ بطنه مثل القربة، وانتفخت رجليه، وأصبح ينتظرأن تخرج روحه كل يوم، واشتد به الكرب حتى آيس من نفسه، إلا أن رجلا صالحا بشره بأن الرسول وقف عليه وأخبره بأن يقول للفقيه الحيوني ألا يخاف من الموت، وظل على هذه الحالة مدة شهر وهو يبكي، ليلا ونهارا، ويتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأن يفك سراحه. [42]

2 -الحياة الاجتماعية بالمدينة المنورة:

نستشف من خلال «رحلة» الفقيه الحيوني، أنه قضى بالمدينة المنورة مدة أطول بكثير من الأيام التي قضاها بمكة المكرمة، وهذا ما سمح بأخذ فكرة واضحة عن الحياة العامة لسكان المدينة، وتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن ظروف العيش، وسلوك الناس بالمدينة المنورة.

وقد سجل لنا عدة مشاهد عن الحياة الاجتماعية بالمدينة، تتميز بالدقة، مما يوحي أنه تمكن من استيعاب?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت