ما يروج حوله، وأول ما آثار انتباهه هي ظاهرة «التكايا [43] لإطعام الجوعي والمعوزين، بتقديم وجبات غذائية مجانية لمساكين المدينة المنورة الذين حدد عددهم في حوالي أربعمائة مسكين.
وقد سجل لنا وصفا دقيقا لنظام تقديم الوجبات في «التكية» ، المنسوبة إبانه لمحمد باشا المصري [44] فذكر بأنه يشرف على تسييرها خدامون بقائدهم من العبيد وغيرهم.
ففي كل صباح يقوم المشرفون على «التكية» بإدخال المساكين من باب. فيعطونهم مغرفة من
«العصيدة» للواحد، وخبزة مقدار ما يغذيه ثم يخرجونهم من باب آخر، وفي يوم الخميس يعطونهم بدل العصيدة الروز المطبوخ بالسمن [45] .
أما «تكية رجل من الهند» فإن المشرفين عليها، يطبخون في قدور الروز واللحم، ويتكلف البوابون بتنظيم الدخول إلى «التكية» فتدخل طائفة من المساكين وتخرج أخرى، وتتكرر هذه العملية من الصبح إلى الظهر، وكل من دخل يأكل حتى يشبع.
ويذكر الفقيه الحيوني أنه دخل يوما مع المساكين، فاشتد الزحام حتى كادت ضلوعه أن تتكسر، وقد سقط على الأرض فداسه الناس بأقدامهم، ولم يجرؤ بعد ذلك إلى معاودة الدخول إلى «تكية الرجل الهندي» مع المساكين. [46]
وقد أشاد بكرم أهل المدينة خاصة مع المساكين، حيث كانوا يطعمونهم الخبز وهو غالب الأكل عندهم [47]
ولاحظ الحيوني أن من عادة سكان المدينة المنورة زيارة بعض القبور، وبعض المآثر النبوية خارج المدينة، فقد كان سكان المدينة يخرجون كل