وحررت فيه بعض صفحات ولكنني ألقيته ظهريا لأشغال أخرى أهم. ولكن لخوف أن تضيع من ذلك حقائق ينبغي أن لا تضيع بل يجب أن أسطرها للمستقبل. رأيت أن ألخص ذلك هنا. فإنه حيث لا يتيسر تخصيص ذلك بجزء. فإن هذا الكتاب الذي نسميه منذ الآن"الإلغيات"أولى من غيرها وليتمش معي القارئ بتؤدة حتى أنفض إليه ما أريد أن أنفضه إليه. وليعلم أنه يقرأ ما كتب تحت صدمة النفي من قلم غريب الفكر والمسكن والبيئة." [3] ."
تأسيسا على ما سبق، يمضي محمد المختار السوسي مسترسلا في ذكر مختلف الأسباب التي أدت إلى نفيه من مراكش وما تعرض له من مواقف متعددة من أجهزة الحكومة التي أساءت إلى شخصه وكرامته ولم تستحضر له ما قدم من خدمات جليلة للعلم وللوطن [4] . فتمسكه بالقيم والمبادئ الإسلامية وتشبعه بالأفكار الوطنية والقومية كانت وراء تلك الوضعية الأليمة التي اكتوى بنارها حيث التضييق والحصار، في البداية، ثم النفي والاغتراب، في النهاية.
ومن ثمة، يضع المختار السوسي القارئ/الآخر أمام تجربة وجودية ووجدانية، لا تتضح معالمها الكبرى إلا إذا وضعت في سياقها الزمني وفي علاقتها بالذات الساردة.
* / الكتابة بين النثري والشعري
من الملاحظات الهامة التي تميز مذكرات المختار السوسي السير ذاتية، أن عنصر التاريخ يشكل مادة خصبة لها، أثناء عملية الاسترجاع والاستعادة. فالسارد يوجه مذكراته صوب غاية أدبية وتاريخية، في نفس الوقت، تتحول خلالها المادة/النصوص عبر وسيط اللغة إلى تعبير إبداعي يتوسل