بالنثر وأساليبه حينا، وبالشعر وتخيلاته حينا آخر، كما في قوله من قصيدة طويلة في كيفية تأثره بالغربة، استهلها بقوله: [5]
أرأيت الأيام كيف تدول *** والليالي بالسهد كيف تطول؟
ويد الدهر كيف تلعب بالحـ *** ـر؛ طلوع طورا؛ وطورا نزول
بينما المرء في شروق صباحا *** إذ به في المساء عاد الأفول
فكان الفتى على منجنون *** جائل عليه لم يزل عليه يجول
ينتحي بالأحداث أرسخ ما كا *** ن فتجتث من ثراه الأصول
وهي قصيدة تجاوزت تسعين بيتا بعد المئة، تتجه موضوعتها المحورية صوب مساءلة الزمان ورصد تقلباته دونما إغفال لما يعتري الذات الشاعرة من لذة وألم في التعامل مع هذا النفي كحالة شعورية. فالشاعر يشكو الأيام ويرثي أحواله من جراء غربته الممتدة في الزمان والمكان، وهو ما يولد لديه حنينا مطلقا إلى بلدته الأثيرة وشوقا مضاعفا لمن بها من الأهل والأحبة. يقول في نهاية القصيدة: [6]
ليت شعري وقد بدا الصبح للعيـ *** ـنين هل ذاك القرار يزول؟
فأرى نضرة الحياة لدى (الحمـ *** ـراء) أيضا حيث المنى والسول
فاشتياقي إلى مرابعها مثـ *** ـل قصيدي هذا؛ طويل طويل