وهكذا، يجد القول الشعري، كاختيار وظيفي وإبداعي، منفذه إلى ذات الشاعر في علاقتها التواصلية بالآخر، عازفا على إيقاع الغربة والنفي استعارات تضفي على القصيدة بعدا جماليا بعد أن تمثلته اللغة السردية حدثا تاريخيا.
وتتوالى قصائد المختار، في موازاة مع كتابته النثرية، حيث تختلف باختلاف المكان من جهة، وباختلاف المناسبة من جهة ثانية. فهي متع وخواطر وزفرات حينا، وتذييلات ومساجلات وردود أحيانا أخرى، لعل تعقبها واستجلاء قيمتها الفنية يستدعي، لاشك، وقفة متأنية فاحصة لا تقع ضمن خطة البحث في هذه المرحلة.
* / الكتابة بين التاريخي والأدبي
كان حرص محمد المختار السوسي على تدوين كل ما مر به من وقائع وأحداث وإن كانت عابرة، وما صدر عنه من مواقف ومنظومات تفاوتت شعريتها، موجها، في المقام الأول، إلى خدمة التاريخ بمفهومه الواسع. يقول المختار:"كما أنني أيضا أضع فيه كل ما جاشت به الفكرة كيفما كان. فلذلك يرى فيه القارئ بعض منظومات صدرت مني. لا تمت إلى الشعر إلا بالوزن وحده والقافية. وكان الأجدر - لو كنا ننتخب - أن يلقى غالب ذلك في سلات المهملات. ولكن حرصا على ما يحيط بحياتي في هذه الغربة وعلى تقييد كل ما أمكن من الخواطر التي ترد علي فيها ... وأنا أكتب للتاريخ الذي يقبل كل شيء لا للأدباء وحدهم الذين لا تستهويهم إلا النخب العبقرية .." [7]
ها هو ذا المختار السوسي، إذن يعفي القارئ الناقد من كل حكم قيمة يمكن أن يوجهه، بعد القراءة، إلى منظومه في هذا الكتاب/المذكرات؛