فهرس الكتاب

الصفحة 16711 من 29568

غير أن ذلك يسجل لصالح الشاعر لا عليه، فتواضعه الأدبي الذي عرف به وتذوقه الفني المشهود له به، هو ما جعله يضع القارئ في الصورة، من خلال محاولة"التمييز"بين ما هو تاريخي وبين ما هو أدبي إبداعي. ومع ذلك يظل الأدب والتاريخ وجهان لعملة واحدة، فمذكرات المختار تمزج، بكيفية أو بأخرى، بين المادة الخبرية المستعادة من الذاكرة وبين تدبير إيصالها على المستوى السردي أو على المستوى الشعري. الأمر الذي يتعذر معه، في النهاية، إقامة الحد بين الأدبي والتاريخي، أي محاولة فصل الخبر عن لحظته التاريخية من ناحية، واستقبال المتن المقدم بمعزل عن أدبية النص وجمالية تلقيه، من ناحية ثانية.

يتضح مما سبق، أن محمد المختار السوسي ظل في مذكراته مرتبطا بذاته عبر مواقفها المتضاربة، إقبالا وإدبارا. ومن ثمة، تباينت تعبيراته عن هذا المنحى من خلال تشغيل الذاكرة تارة وتنويع الأداء الفني تارة أخرى. فإذا كانت كتابة المختار النثرية تتخذ اللغة باعتبارها وسيلة وصف وتبليغ؛ فإن شعره تمثل اللغة رموزا وانزياحات من خلال توظيف الخيال والمتخيل.

وهنا ينتصب أمامنا سؤال عريض مفاده: ما الحد بين النثري والشعري في كتابة المختار؟ وأي التعبيرين كان منجذبا إليه دون غيره؟ قد يكون النثر لسيولته وانسيابه. وقد يكون الشعر لعذوبته واختزاله. ولم لا يكونان معا، حيث الغاية تبرر الوسيلة، كما يقال، وهي في هذا الإطار، بلوغ الفائدة التاريخية، من زاوية، وتحقيق المتعة الأدبية، من زاوية ثانية ..

* / الكتابة بين الشكل والمحتوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت