ولا سميع، فوجدت لقراءتها من اللذة والغبطة ما كنت لو تيسر لي أن أتوصل من جديد برسائل أخرى من أولئك الإخوان" [10] ."
ثم يمضي المختار في سياحة خيالية، عبر أمكنة متعددة منها فاس والرباط والبيضاء ومراكش زار فيها كل الأحباب ممن ألف عشرتهم واستطاب أحاديثهم، فيتوقف عند بعض الإشارات التي تثبت نوعية الصلة التي تجمعه بالمروي عنهم ومدى الإفادة منهم، كقوله في أبي بكر التطواني السلاوي، مثلا:"أعجبت بالرجل لأنني أستفيد منه كثيرا، وكان المثل الأعلى للجليس الذي أحن إليه دائما ... وأشهد أنني قلما أصادف للتطواني نظيرا." [11] أو قوله في محمد الكانوني مؤرخ آسفي:"كنت أعجب دائما بإلمامه الكثير بالتاريخ وباستحضاره لكثير مما لم أعرفه، فكنت أستفيد منه الشيء النفيس ولا أحصي لكم كم أفادني ونبهني على أسماء كتب، وحوادث غريبة، وأسماء رجال .." [12] دون أن نغفل حديثه عن شاعر الحمراء، حين يقول في حقه:"إنني أقر بما لهذا الشاعر من تأثير غير مباشر في أول حياتي الشعرية، فبه ارتطمت في التورية وما إليها ... ولكنني لم أدرك شأوه، ولا شققت غباره، مع ولوعي بالفن .." [13] . فالشاعر يعترف علنا بفضل الآخر عليه، ولا يحرجه في ذلك أن يكون مدينا لمن أفاد من علمه وخبراته.
لعله في مثل هذه الإحالات، وهي كثيرة، ما يعطينا لمحة تقريبية عن شخصية المختار السوسي الأدبية وعن طبعه وخلقه حيث"التواضع العلمي"حاضر بقوة، ولذلك لا غرابة أن نجده، في سياق آخر، لا يرد على رسالة بها كثير من المدح والإطراء لشخصه، كما فعل مع مولاي الصديق العلوي الفاسي، حيث يقول:"أحسب أنني لم أكن أجبته عن هذه الرسالة، لأنني"