فهرس الكتاب

الصفحة 16714 من 29568

أكره من يعرفني فوق قدري وإن كان عندي غير متهم، كهذا الأخ الصريح." [14] "

وهكذا، إذا استرسلنا في عرض الشواهد المتعلقة بمراسلات المختار السوسي مع غيره، نتبين قيمة المادة المستحضرة التي يعرضها أمامنا، كشكل من الأشكال الفنية، إذ ثمة إشارات أدبية ونقدية تعكس، بصورة من الصور، ذلك الوجه الثقافي للمرحلة التي عاشها المؤلف، تفاعلا وانفعالا.

ففي الرسالة البونعمانية، على سبيل المثال لا الحصر، نقف عند جملة من القضايا التي كانت رائجة في سوق الأدب آنذاك، على رأسها مفهوم الشعر ومقاييس النقد وقضايا اللغة والوزن والعروض والإعراب .. ، وغيرها من أمور تمس عمق رسالة الأديب/الشاعر في علاقته بالواقع، تجربة وإبداعا. فانظر إلى المختار حين يضمن رسالته الموجهة إلى الحسن البونعماني قصيدة همزية مطلعها: [15]

اليوم نظفر بالمنى جمعاء

الآن حق النذر حين تلألأت

لما رأينا وجهك الوضاء

تلك الأسرة بيننا لالاء

طالبا منه إبداء الرأي واختبار الإبداع، حيث يقول:"انتهت القصيدة .. وهي كما ترى أيها الشاعر متوسطة في نسجها، وإن كانت في باب الإخوانيات الإلغيات حسنة ... فماذا تنتقد أنت أيضا بدورك منها من جديد؟ فإن كان هناك ما تنتقد فانتقد الأسلوب، والخلو من المعاني المبتكرة ومن الوثبات الخيالية. وأما من جهة التركيب العربي واللغوي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت