» فهذا يا نعم السيد ما سمح به الخاطر الذي ليس بعاطر، فإن وافق الغرض فقد أدينا واجب حقه المفترض، وذلك بسبب صدق نيتكم وخلوص هويتكم، وإن لم يوافق وهو الظاهر، فذلك من قصر باع في الطريق غير ماهر، ولكن شأن السادات الإغضاء وستر العيوب بعين الرضى، والإنسان محل النقصان، نسأل الله العظيم أن يعيننا وإياكم على ما يقرب إليه، وأن يجعلنا من القائمين بالصدق بين يديه بمنه وكرمه، والسلام عليكم والرحمة والبركة. من محمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي « ( [63] ) .
ومن خلال هذا التقريظ، يتبين بعض اهتمامات الشيخ ابن يجبش العلمية، والتي تتجلى في الاطلاع على علوم الفقه من خلال دراسته لكتاب الونشريسي "إيضاح المسالك"، ومعرفة القواعد التي حواها، بل والدعوة إلى الاستفادة منها، ثم جعْلُه هذا العلم، أي الفقه، سابقا على علوم الطريقة، التي اعتبر نفسه فيها قاصرا " قصر باع في الطريق غير ماهر"، والطريق هنا هو طريق الصوفية. فضلا عن أن هذه الأبيات قد أبانت عن مقدرة الشيخ ابن يجبش الشعرية، إذ أتى بتخميس رائع استطاع أن يلائم أبيات الونشريسي، وأن يلتحم معها التحاما تاما.
بالإضافة إلى ما ذكر، فإن العديد من المؤلفات المغربية التي كان مؤلفوها ينتسبون لمدينة تازة كانت رائجة ومتدارسة بين أقطار المغرب الكبير، نذكر منها منظومة "الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع" لأبي الحسن علي بن محمد بن علي ابن بري التازي الدار، التسولي النجار (ت731هـ) ، يبلغ عدد أبياتها أربعة وسبعين وأربعمائة بيت، قال في مطلعها: (الرجز)