والمادة التي اعتمد عليها القاضي عياض في التدليل على ما أراد ترسيخه في الأذهان والإقناع به هي النصوص الموثقة في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والسنة النبوية الطاهرة التي بذل علماء الأمة الجهود المضنية في سبيل تنقيتها من كل دخيل عليها مكذوب مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ساعد على هذه التنقية اعتبار أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اكبر الكبائر يتعرض متوليه إلى أشد العذاب حيث يقول عليه الصلاة والسلام (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) .
فكل ما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم يعد من الدين ولأجل ذلك اجتهد علماء الأمة في أن لا يدونوا ويثبتوا في صحاحهم ومسانيدهم إلا ما هو صحيح لا يتطرق إليه الشك مما ينقل بالسند المتصل عن السند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم تتوفر فيهم صفتا العدل والضبط.
وهكذا توفر المسلمون على كم هائل من المعطيات الدقيقة المضبوطة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يتعلق بصفاته الخلقية والخلقية.
فبالإضافة إلى كتب السنة المعروفة والمشهورة والتي تأتي في طليعتها الصحاح الستة والمسانيد هنالك كتب السيرة والمغازي وهنالك كتب