الدينية (العقدية والسلوكية) ودرجتها البلاغية المتميزة، اقرأ معي منها قوله (اللهم وأسألك يا قريب يا قيوم يا قدير بما تعلمه من جلالك وجمالك وكمالك وشأنك كله إن تصلي على محبوبك الأول ومحبك الأكمل الذي اصطفيته لفتح أقفال جودك واجتبيته لوضع أسرار وجودك صلاة جمالية انبساطية تشعشع في قلوبنا وأرواحنا وأنفاسنا أنوارها وتمتزج بلكيتنا وأسرارنا أسرارها وتنتشلنا من الأوحال إلى الكمال حقائقها وتجذب لطائفنا إلى الاستغراق في ذلك الجمال رقائقها حتى ننصبغ بالفناء في أحدية وجوده ونستقر خالدين في جنة شهوده الذي لا ظمأ بعد وروده لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ... ) تلك أيها القارئ فقرة قصيرة ولكنها معبرة عن الدرجة العالية علوا كاملا للصلاة النرجسية العنبرية.
وليس هذا بالغريب أو العجيب من سيدي إبراهيم الرياحي العالم العامل والولي الصالح والسالك لطريق الفلاح والنجاح والذي بلغ فيه مبتغاه حيث فتح الله عليه فتح العارفين بالله وجعل له لدى الجميع القبول والحب الشديد وهو قبول كان سبب الاختيار عليه لكي يكون سفير الدولة التونسية لدى سلطان المغرب ولدى الباب العالي في دار الخلافة العثمانية بإسطمبول حيث حظي الشيخ إبراهيم الرياحي رحمه الله بالاحترام والتبجيل ونزلت قصائده التي نظمها في هاتين السفارتين الإعجاب الكبير، فقد كان مطلع قصيدته التي ألقاها بين يدي السلطان مولاي سليمان:
إن عز من خير الأنام مزار *** فلنا بزورة نجله استبشار