الصادرة عن الوطنيين من الاستقلاليين والشوريين بمدينة مكناس للمطالبة برجوع جلالة الملك محمد الخامس إلى عرشه متوجا باستقلال المغرب. ولما رفض المقيم العام تسلم العريضة تكلف الفقيه المنوني بنقل نسخة منها إلى الدار البيضاء لنشرها في جريدة «ماروك بريس» ، ومن أجل هذه الأنشطة الوطنية وبسب أفكاره الحرة ومبادئه الوطنية ونشاطه السياسي بمدينة مكناس ونشر أفكار الحرية والاستقلال بالمعهد الديني بالجامع الكبير بهذه المدينة، اعتقل الفقيه المنوني في 8 ذي الحجة 1373هـ/ 8 غشت 1954م، وحكم عليه بالسجن والغرامة والنفي من المدينة وعزل عن وظيفته في آخر سنة 1954م. فتعرض للاعتقال من طرف سلطات الحماية بمدينة مكناس، فقد دخلوا إلى منزله وقاموا بعملية تفتيش وإرهاب لأسرته ولما لم يجدوه أخذوا أخاه الفقيه الأديب العدل المؤقت الحاج بناصر رهينة إلى مفوضية الشرطة، فلما حضر الفقيه المنوني إلى منزله صلى ركعتين وأخذ المصحف الكريم ولبدة الصلاة وسبحته، وذهب إلى قسم الشرطة الاستعمارية وسلم نفسه، فتعرض للتعذيب والاستنطاق والسؤال حول نشاطه الوطني وعن مناشير الحركة الوطنية التي كان يخفيها وراء دولاب بيت نومه، ولما لم يقر بشيء زادوا من تعذيبه وتشديد الخناق عليه، ونقلوه إلى دهاليز سجن سيدي سعيد بمكناس حيث صدر عليه الحكم بثلاثة أشهر نافذة تعرض خلالها لأصناف من الإهانات كالضرب على القفا والأعمال الشاقة والإنزال إلى البئر، وتسخيره في الخدمة الفلاحية بالسجن الفلاحي علي مومن بناحية سطات. وإلى جانب ذلك أصدرت سلطات الحماية أوامر توقيفه من وظيفته لمدة عشرة أعوام، ضمنها خمسة أعوام من النفي من مدينته الأم، مع ذعيرة قدرها مائة فرنك. ورغم هذا